المقريزي
17
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ويرى أستاذي البروفيسير جان كلود جارسان J - Cl . Garcin ، في نقاش طويل دار بيننا ، أنّ المجلّد الرّابع من « المواعظ » والمشتمل على ذكر المساجد الجامعة والمدارس والخوانك والمارستانات . . . إلخ ، أضافه المقريزي في آخر حياته لأنّه لم يرد في فهرست الموضوعات الذي أورده في مقدّمة الكتاب [ 1 : 8 ] ، وأنّه كتب قسما كبيرا منه على عجل ، ففي الوقت الذي جاء فيه « المدخل » الذي قدّم به لذكر المساجد الجامعة موضوعيّا ومنظّما [ 4 : 3 - 6 ] ، فإنّه لم يلتزم بهذا التنظيم دائما في أثناء كتابة هذا المجلّد . ولا شكّ عندي أنّ ما ورد في المجلّد الرّابع هو تتمّة للجزء الخامس من تقسيم المؤلّف الذي ذكر فيه « ما أدرك عليه القاهرة وظواهرها من الأحوال » [ فيما تقدم 4 : 33 * - 34 * ] ، ولكن نظرا لضخامة مادّة هذا الفصل الذي خصّصه للمساجد الجامعة والمدارس والخوانك . . . إلخ ، مقارنة بما كتبه عن « الدّور » و « الحمّامات » و « القياسر » و « القناطر » على سبيل المثال ، فضّل المقريزي أن يختم المجلّد الثّالث بالجزء السّادس الذي ذكر فيه « قلعة الجبل » ، وأن يفرد الجوامع والمدارس والخوانك والمارستانات والقرافة وكنائس اليهود وأديرة النّصارى بما تخلّلها من الدّراسات الخاصّة التي كتبها المقريزي عن « أصل المحاريب » و « تطوّر الأذان » ، و « مذاهب أهل مصر » و « تاريخ اليهود » و « قبط مصر وتاريخ الكنيسة وأسماء البطاركة » ، إضافة إلى ما كتبه عن « واقعة الكنائس » [ 4 : 1066 - 1076 ] و « الحريق بالقاهرة ومصر » [ 4 : 1070 - 1076 ] بمجلّد مستقلّ ، خاصّة وأنّ القسم الأكبر من مادّة هذا المجلّد موجود بالفعل في « المسوّدة » الثّانية التي كتبها دون شك قبل نهاية العقد الثّالث من القرن التاسع الهجري . وتكون الإضافة الوحيدة لمادّة هذا الجزء هي ما ذكره - في إلحاق أو طيّارة - في ختام ذكره للمساجد الجامعة [ 4 : 354 - 360 ] عن الجوامع التي استجدّت ، وهي غير مذكورة في المدخل الموضوعي الذي قدّم به للكلام على المساجد الجامعة . أمّا مدى إحاطة المقريزي بمعالم القاهرة وآثارها حتى عصره ، فلا شك أنّ المقريزي كان يعرف خطط القاهرة ومعالمها ويقرأها كما لو كانت مكتوبة في كفّ يده ، بدليل ما أشار إليه من معالم في كتبه الأخرى ، على الأخصّ الجزء الرّابع من « السّلوك » و « درر العقود الفريدة » ، ولا توجد في « الخطط » [ فيما تقدم 4 : 150 * ] ، وأشار هو بنفسه إلى ذلك في تضاعيف كتابه ، فعند ذكره لأخطاط القاهرة قال : « ولا بد من إيراد ما تيسّر منها » [ فيما تقدم 3 : 69 ] ، وعند ذكره للخوخ قال : « والقصد إيراد ما هو مشهور من الخوخ أو لذكره فائدة ، وإلّا فالخوخ والدّروب والأزقّة كثيرة جدّا » [ فيما تقدم 3 : 108 ، 140 ] ، وقال عند ذكره للرّحاب : « والرّحاب كثيرة والغرض ذكر ما فيه فائدة »